النووي
171
روضة الطالبين
العبد والدار صحيحة مؤبدة ومؤقتة ، وكذا بغلة الدار والحانوت ، وكذا بثمار البستان التي تحدث على الأصح . ولو أوصى بخدمة عبد سنة ، ولم تعين صحت الوصية ، والتعيين للوارث . ويجوز أن يجعل له ثمرة بستانه العام ، فإن لم يثمر ، فثمرة العام القابل ، أو خدمة عبده العام ، فإن مرض ، فخدمة العام الثاني . ويجوز أن يوصي بخدمة عبده لرجل مدة حياة زيد . إذا تقرر هذا ، فالغرض الآن الكلام في مسائل الوصية بالمنافع ، وهو مبني على أصل ، وهو أن هذه الوصية تمليك للمنافع بعد الموت ، وليست مجرد إباحة ، كما أن الوصية بالأعيان تمليك لها بعد الموت . فلو مات الموصى له ، ورثت عنه كسائر حقوقه ، وله الإجارة والإعارة والوصية بها . ولو تلف العبد في يده ، لم يضمنه ، كما لا يضمن المستأجر . قال البغوي : وليس عليه مؤنة الرد . هذا كله إذا أطلق الوصية ، أو قيدها بالتأبيد . والمراد بالتأبيد : استيعاب الوصية منفعة العبد مدة حياته . وكذا الحكم فيما لو أوصى بمنفعته مدة مقدرة ، كشهر وسنة . وحكي وجه : أنها لا تنتقل إلى وارث الموصى له ، لا عند الاطلاق ، ولا إذا قدر مدة ومات الموصى له قبل انقضائها . والصحيح المعروف الأول . أما إذا قال : أوصيت لك بمنافعه حياتك ، فهو إباحة ، وليس بتمليك ، فليس له الإجارة . وفي الإعارة وجهان . وأما إذا مات الموصى له ، رجع الحق إلى ورثة الموصي . ولو قال : أوصيت لك بأن تسكن هذه الدار ، أو بأن يخدمك هذا العبد ، فهو إباحة أيضا ، لا تمليك ، بخلاف قوله : أوصيت لك بسكناها ، وخدمته . هكذا